محمد بن جرير الطبري
775
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هي السنة . ذكر من قال ذلك : 1714 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، والحكمة : أي السنة . وقال بعضهم : الحكمة هي المعرفة بالدين والفقه فيه . ذكر من قال ذلك : 1715 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قلت لمالك : ما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين ، والفقه في الدين ، والاتباع له . 1716 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : والحكمة قال : الحكمة : الدين الذي لا يعرفونه إلا به ( ص ) يعلمهم إياها . قال : والحكمة : العقل في الدين وقرأ : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . وقال لعيسى : ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل . قال : وقرأ ابن زيد : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها . قال : لم ينتفع بالآيات حيث لم تكن معها حكمة . قال : والحكمة شئ يجعله الله في القلب ينور له به . والصواب من القول عندنا في الحكمة ، أنها العلم بأحكام الله التي لا يدرك علمها إلا ببيان الرسول ( ص ) والمعرفة بها ، وما دل عليه ذلك من نظائره . وهو عندي مأخوذ من الحكم الذي بمعنى الفصل بين الحق والباطل بمنزلة الجلسة والقعدة من الجلوس والقعود ، يقال منه : إن فلانا لحكيم بين الحكمة ، يعني به أنه لبين الإصابة في القول والفعل . وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ، ويعلمهم كتابك الذي تنزله عليهم ، وفصل قضائك ، وأحكامك التي تعلمه إياها . القول في تأويل قوله تعالى : ويزكيهم . قد دللنا فيما مضى تعلمه إياها قبل على أن معنى التزكية : التطهير ، وأن معنى الزكاة : النماء